الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
108
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بجاه محمد وآله الطيبين لمّا فلقته ، ففعل ، فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر الخليج . فقال موسى عليه السّلام : ادخلوها ، قالوا : الأرض وحلة نخاف أن نرسب « 1 » فيها . فقال اللّه عزّ وجلّ : يا موسى ، قل : اللهمّ بحقّ محمد وآله الطيبين جفّفها ، فقالها ، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا « 2 » فجفّت . وقال موسى عليه السّلام : ادخلوها ، قالوا : يا نبيّ اللّه ، نحن اثنتا عشرة قبيلة ، بنو اثني عشر أبا ، وإن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه ، ولا نأمن وقوع الشرّ بيننا ، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه . فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع ، ويقول : اللهمّ بجاه محمد وآله الطيّبين بيّن الأرض لنا وأمط « 3 » الماء عنّا ، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا ، وجفّ قرار الأرض بريح الصبا . فقال : ادخلوها ، قالوا : كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين . فقال اللّه عزّ وجلّ : فاضرب كلّ طود « 4 » من الماء بين هذه السكك ، فضرب ، فقال : اللهمّ بجاه محمد وآله الطيّبين لمّا جعلت في هذا الماء طيقانا « 5 » واسعة يرى بعضهم بعضا منها ، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم
--> ( 1 ) رسب الشيء : ثقل وصار إلى أسفل . « مجمع البحرين - رسب - 2 : 70 » . ( 2 ) الصبا : ريح ، ومهبّها المستوي أن تهبّ من موضع مطلع الشمس إذ استوى الليل والنهار . « الصحاح - صبا - 6 : 2398 » . ( 3 ) أماط عنّي الأذى : أي أبعده عني ونحّاه . « مجمع البحرين - ميط - 4 : 274 » . ( 4 ) الطود : الجبل العظيم . « الصحاح - طود - 2 : 502 » . ( 5 ) الطيقان : جمع طاق : وهو ما عطف من الأبنية . « الصحاح - طوق - 4 : 1519 » .